الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
93
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : أو لأنه لا ريب في أنّ أصل الدين هو الحب للَّه تعالى ولمحمد وآله الطاهرين عليهم السّلام ولكن لا يعلم أحد أنه محب له تعالى ولهم عليهم السّلام بحيث يترتب محبته تعالى له أي لمحبّيه ومحبيهم إلا بمتابعتهم عليهم السّلام ، فمتابعتهم تكون علامة لحبّه للَّه تعالى ولحب اللَّه تعالى له ، وعلامة متابعتهم هو المشي إليهم عليهم السّلام والانقطاع إليهم عليهم السّلام والتسمية بأسمائهم عليهم السّلام ، فإن هذه الأمور تدل على متابعتهم ، بل هي عين متابعتهم وإن كانت أيضا دالة على حبه له تعالى ولهم . وكيف كان فالمتابعة الناشئة عن حبهم وحبه تعالى علامة قبوله للدين وانتفاعه به ، وأنه تعالى يكون محبا له ، ثم إن المؤمن بهم كيف لا يسأل اللَّه تعالى الثبات على محبتهم مع أن محبتهم ومودتهم واجبة وهي أجر الرسالة كما صرح به في الآيات والأحاديث الواردة من الفريقين . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن محاسن البرقي بإسناده عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن الرجل يحب الرجل ويبغض ولده ، فأبى اللَّه عز وجل إلا أن يجعل حبّنا مفترضا ، أخذه من أخذه ، وتركه من تركه واجبا فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ( 2 ) " . وفيه عن مجمع البيان : وبإسناده إلى ابن عباس قال : لما نزلت : قل لا أسألكم عليه أجرا 42 : 23 الآية ، قالوا يا رسول اللَّه : من هؤلاء الذين أمر اللَّه بمودّتهم ؟ قال : " علي وفاطمة وولدها " . وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ، قال : " هم الأئمة عليهم السّلام " . وكيف كان فهو سبحانه جعل مودتهم أجر الرسالة ، ولكن ليعلم أنّ المستفاد من تفسير المودة أنها ليست صرف المحبة ، بل هي المحبة المستعملة بالنسبة إلى
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 571 . . ( 2 ) الشورى : 23 . .